|| ||

جمانة حداد: “يا حرام”

 

joumana_haddad جمانة حداد

“يا حرام”

يضحكني أن يكون بعض الرجال منشغلين فقط بعدد العلاقات الجنسية التي يقيمونها، وبعدد “الانتصارات” التي يحرزونها على هذا الصعيد، بحيث أنهم يبدون كمَن لا همّ لهم في الحياة، ولا هدف ولا من يحزنون، سوى إضافة أرقام جديدة الى سجلاتهم “البطولية” في هذا المجال.

يبدو الأمر للوهلة الأولى محض نكتة، لكنه ليس كذلك. لأن مسألة تحطيم الأرقام القياسية في مجال العلاقات، والتباري فيه، والاعتداد، هو حديث عادي وطبيعي للأسف بين كثرٍ من الذكور. هكذا سمعتُ، إذ كنتُ على شاطئ البحر منذ أيام، ثلاثة شبّان يتباهون بـ”إنجازاتهم” العددية. ليس هذا فحسب، بل راحوا يعدّدون أسماء الفتيات ويتبادلون صورهنّ لكي يثبت كل واحد منهم للآخر أن “محصوله” هو الأفضل!

رحتُ أفكّر: يا حرام! كم فقير وضعيف هو الرجل الذي يقيس وزنه بعدد المضاجعات التي قام بها؟ كم هي ساحقة ومزرية هذه التربية التي تجعل رجلاً يتوهّم أن زيادة العدد بطولة؟ إن اعتبار الجنس رقماً يضاف الى أرقام سابقة، بما يستدعي ذلك من تجميع ومراكمة ومقارنج، لهو محزن ومثير للشفقة قبل أي شيء آخر: قبل أن يكون مهيناً، وقبل أن يكون متخلّفاً، وقبل أن يكون سخيفاً، وقبل أن يكون مقزّزاً.

لا تفهموني خطأ. لستُ أحكم هنا على تعدّد العلاقات: فهذه حرية شخصية ومقدّسة بالنسبة لي، ولكل إنسان، رجلاً كان أم امرأة، أن يمارس الجنس مع مَن يشاء أو تشاء، مهما كان عدد الشركاء، طالما هذه رغبته أو رغبتها. لكنّ المحزن تحديداً في الأمر هو كيف أنّ بعض الرجال يستمدّون من التجميع في ذاته ثقتهم بأنفسهم، وشعورهم بأهميتهم، بل أن يستمدّوا هاتين من قدراتهم، ومواهبهم، وطموحاتهم.

كل حرّ بحياته. أما الرجل المشغوف بمراكمة العلاقات بناء على منطق “أنا الأقوى لأني ضاجعتُ أكثر” فأعتقد أنه طفل ليس إلاّ. وعلى هذا الطفل أن يكبر، وبسرعة.

جمانة حدّاد
مونت كارلو الدولية

 

 

 

 

شاهد أيضاً

Ghada Abdel Aal - غادة عبد العال

في مديح الفقاعة

  غادة عبد العال